الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١6
وعن الإمام، رضي الله عنه، مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من طريق جابر بن زيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يقنت قط في صلاته، ولا الخليفتين بعده. وروى الإمام قال: وأخبرني محمد بن الحسن، عن محمد ابن إبان ابن صالح القرشي، عن جماز بن ابراهيم، عن علقمة، والأسود بن يزيد، قالا: لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح حتى مات، إلا إذا كان حارب المشركين، فإنه كان يقنت في الصلاة، ويدعو عليهم. وعن الإمام، عن محمد بن الحسن، عن هشام بن عبد الله الدستواني، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنما كان يقنت شهرا بعد الركوع الآخر، يدعو على حيّ من أحياء العرب، ثم تركه، ولم يقنت قبله، ولا بعده الإمام عن أبي غانم الخراساني عن حاتم بن منصور قال: حدثني من لا أتهم قوله من أصحابنا، وأنا بمصر، في طريق مصر، عن أبي أهيف الحضرمي، فقيه أهل مصر، عن ابن عمر، أنه كان في الزمان الذي كان فيه أقرب إسناداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من غيره قال حاتم بن منصور: حدثني عن القنوت في صلاة الصبح، بعد ما سألته، هل بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة؟ فقال: لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حاتم فقلت له كيف كان يصنع فيما بلغك؟ قال: بلغني أنه كان إذا فرغ من القراءة الآخرة، قرأ: (قل هو الله أحد) (1). ولا يقنت. قال الإمام: وهذا شيء لم نكن رأيناه في كتب أصحابنا، ولا سمعناه عنهم حتى أتانا به أبو غانم، فرويناه عنه وعن الإمام قال: بلغني عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أنه وجّه سرية، فأمر عليها رجلاً من أصحابه، وكان ذلك الأمير يصلّي بأصحابه من حين انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أن رجع إليه، والصلوات كلها بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، في جميع صلواته: الصبح وغيره في جميع ما يسمعهم به مما يجهر فيه بالقراءة، فلما قدموا على
(1) سورة الإخلاص، الآية 1.
218