الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥فقال: اللهم نعم، فقال: أنشدك الله، أمنهم أنا؟ فقال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولا أُؤَمن بها أحداً أبداً (1)
وقيل لجابر بن زيد أتخاف النفاق؟ فقال: وكيف لا أخافه، وقد خافه عمر بن الخطاب، وكان جابر بن زيد، يذكر عن عمر أنه قال: غلبني المنافقون خيانة، أما والله لولا خيانتهم، ما أمرت على الناس غيرهم، ولخليت بين المسلمين وبين عبادة الله جابر بن زيد، أن رجلاً قال لحذيفة: يا أبا عبد الله، ما النفاق؟ فقال: أن تتكلم بالإسلام، ولا تعمل به جابر بن زيد أن رجلاً قال لحذيفة: النّفاق اليوم أكثر، أم إذ كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سبحان الله، هو اليوم أكثر، هو اليوم أشد. جابر بن زيد عن حذيفة، قال لمنافقوكم اليوم أشد من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: لم ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: إن أولئك كان ذنبهم يومئذ مغفوراً، وحسناتهم مقبولة. قال جابر بن زيد: سأله الحجاج بن يوسف [471] قال: يا أبا الشعثاء، أخبرني عن أول آية من سورة البقرة، قال: تلك للمؤمنين، قال: والثانية؟ قال: تلك، للكافرين قال: والثالثة؟ قال: فيك وفي أصحابك. جابر بن زيد قال: بلغني عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أخاف عليكم بعدي مؤمناً ولا كافراً، أما المؤمن، فيحبسه، إيمانه، وأما الكافر، فقد أذله الله بكفره، ولكن أخاف عليكم منافقاً، عالم اللسان جاهل القلب يتكلم بما تعرفون ويفعل ما تنكرون) (2). قال جابر بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من كُنَّ فيه، فهو منافق حقاً، وإن صلى وصام، وبمن زعم أنه مسلم من إذا حَدَّثَ كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان) (3).
(1) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 8، ص 49 - 52. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 264 - 265. (2) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 266.
(3) المصدر نفسه، ص 266.
222