الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وكان له من ارتفاع القدر، واتساع الصدر، وعلو الهمة، وفيض الكف، على ما هو مشهور به وكان غاية في الأدب والمحبة لأهله، وكان قبل اتصاله بمعز الدولة بشدة عظيمة من الضرورة والضائقة وكان قد سافر مرة، ولقي في سفره مشقة صعبة، فاشتهى اللحم، فلم يقدر عليه، فقال ارتجالاً (1):
ألا موت يباع فأشـ
ألا موت لذيذ الطعم:
تريه فهذا العيش ما لا خير فيه
يأتي يخلصني من العيش الكريه
إذا أبصرت قبراً من بعيد وددت لو أننـ مما يليه ألا رحم المهيمن نفس حر تصدَّق بالوفاة على أخيه (2) وكان معه، رفيق، فلما سمع الأبيات، اشترى له بدرهم لحماً، وطبخه، وأطعمه، وتفارقا. وتنقلت بالمهلبي الأحوال، وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة المذكور، وضاقت الحال برفيقه في السفر، الذي اشترى له اللحم، وبلغه وزارة المهلبي،
فقصده، وكتب إليه شعراً (3):
ألا قل للوزير فدته نفـ
مقالة مذكر ما قد نسيه أتذكر إذ تقول لضنك عيش ألا موت يباع فأشتريه (4) فلما وقف عليه، تذكره وهزته أريحية الكرم، فأمر له بالحال بسبعمائة درهم، ووقع في رقعته "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في
(1)
(2)
ابن خلكان أحمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 2 ص 124.
124
المصدر نفسه،
ص
(3) المصدر نفسه،
ص
(4) المصدر
نفسه،
ص
125
239