الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١النسبة إلى محمد وهو أيضاً بطن من الأزد، خرج منه خلق كثير، ويحكى عن الخليل أنه كان ينشد كثيراً هذا البيت وهو للأخطل الشاعر المشهور شعراً (1): وإذا افترقت إلى الذخائر لم تجد ذخراً يكون كصالح الأعمال (2)
انتهت ترجمة الخليل على ما ذكره أحمد بن خلكان في وفيات الأعيان، والله أعلم. بديع الزمان:
أبو الفضل، أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمذاني الحافظ المعروف ببديع
الزمان، صاحب الرسائل الرائقة والمقامات الفائقة، وعلى منواله نسج الحريري لمقاماته، واحتذى حذوه، واقتفى أثره، واعترف في خطبته بفصله، وأنه هو الذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج. هكذا ذكر بن خلكان في وفيات الأعيان. وسأله بعد الظرفاء وبعض الفضلاء، فقالوا: ما تقول فى الشيخين؟ أيهما له اليد الطوى على صاحبه في العلم؟ فقال: يكفيك أن أبا الفضل يقال له بديع الزمان، ولا يقال للحريري بديع يوم. وكان يملي على الكتبة في شيء من العلوم في موقف واحد، قال ابن خلكان فمن رسائله الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه، وإذا سكن متنه تحرك نتنه، وكذلك الضيف يسمح لقاءه، إذا طال ثواه، ويثقل ظله، إذا انتهى محله، والسلام". ومن رسائله حضرته التي هي كعبة المحتاج لا كعبة الحجاج، ومشعر الكرم لا مشعر الحرم. ومنى الضيف لا منى الخيف، وقبلة الصلات لا قبلة
(1)
ابن خلكان أحمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 2، ص
(2) المصدر نفسه،
(3)
ص
248
0248
الحريري (446 - 516 هـ / 1054 - 1122 م): القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري، الأديب الكبير، صاحب "المقامات الحريرية" سماه مقامات أبي زيد السروجي. ومن كتبه "درة الغواص في أوهام الخواص" و"ملحة "الإعراب وله مؤلفات أخرى. كان دميم الصورة، غزير العلم، مولده بالمشان بلدة" فوق "البصرة" وفاته بالبصرة. ونسبته إلى عمل الحرير
أو بيعه. وكان ينتسب إلى ربيعة الفرس. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 4،
ص
596 - 617
248