الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث اللغوي البصري، الأزدي. كان إمام عصره في اللغة والأدب والشعر الفائق؛ قال المسعودي في "مروج الذهب" في حقه: "وكان ابن دريد ببغداد، ممّن برع في زماننا هذا في الشعر، وانتهى في اللغة، وقام مقام الخليل بن أحمد فيها، وأورد له أشياء في اللغة، لم توجد في كتب المتقدمين، وكان يذهب بالشعر في كل مذهب، فطوراً يجزل وطوراً يرق، وشعره أكثر من أن نحصيه أو نأتي على بعضه، فمن جيّد شعره، المقصورة [484] التي مدح فيها الشاة بن ميكال، وولده، وهما محمد بن ميكال وولده أبو العباس اسماعيل بن عبد الله، ويُقال إنه أحاط فيها بأكثر المقصورة،
وأولها (1):
أما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى واشتعل المبيض في مسوده مثل اشتعال النار في جزل الغضى (2)
ثم قال المسعودي: وقد عارضه في هذه القصيدة المقصورة جماعة من الشعراء، منهم أبو القاسم علي بن محمد بن الفهم الأنطاكي التنوخي (3)، وعدد جمعاً من عارضه. وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان وقد اعتنى بهذه القصيدة خلق من
(1) المصدر نفسه،
ص
(2)
المصدر نفسه،
ص
323
323
(3) أبو القاسم علي بن محمد بن الفهم الأنطاكي التنوخي: هو أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داوود بن ابراهيم بن تميم بن جابر بن هانئ بن زيد بن عبيد بن مالك بن مريط بن سرح بن نزار بن عمر بن الحارث بن صبح بن عمرو بن الحارث، وهو أحد ملوك تنوخ الأقدمين، ابن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن إلحاف ابن قضاعة التنوخي الأنطاكي؛ كان علماً بأصول المعتزلة والنجوم، تقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين، وحين صرف عنه ورد حضرة سيف الدولة بن حمدان زائراً و مادحاً، فأكرم مثواه وأحسن قراه. وكان الوزير المهلبي وغيره من رؤساء العراق يميلون إليه. توفي في البصرة سنة 342 هـ. انظر: ابن خلكان، أحمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 3، ص 366 - 369.
252