الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

علمه، منها: "مختصر كتاب "العين"، وكتاب طبقات النحويين واللغويين بالمشرق والأندلس" من زمن أبي الأسود الدؤلي، إلى زمن شيخه أبي عبد الله النحوي الرياحي، وله كتاب الرد على ابن مسرّة وأهل مقالاته سماه "هتك ستور الملحدين"، وكتاب "لحن العامة"، وكتاب الواضح في العربية"، وهو مفيد جداً، و كتاب "الأبنية في النحو"، ليس لأحد مثله. واختاره الحكم المستنصر بالله (1) صاحب الأندلس لتأديب ولده، ولي عهده هشام المؤيد بالله (2)، فكان الذي علمه الحساب والعربية، ونفعه نفعاً كثيراً، ونال أبو بكر الزبيدي منه دنيا عريضة، وتولّى قضاء إشبيلية (3) وخطه الشرطة، وحصل نعمة ضخمة لبسها بنوه من بعده، وكان يستعظم أدب المؤيد بالله أيام صباه، ويصف رجاحته ونباهته، ويزعم أنه لم يجالس قط من أبناء العظماء من أهل بيته، وغير في مثل سنه أذكى منه، ولا أحضر يقظة، وألطف

(1)

خير

الحكم المستنصر بالله (302 - 366 هـ / 914 - 976 م: هو الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله أموي أندلسي، ولد بقرطبة، وولي الخلافة بعد أبيه سنة 350 هـ. كان عالماً بالدين ملماً بالأدب والتاريخ، ضليعاً في معرفة الأنساب، يروي له شعر، محباً للعلماء يستحضرهم من البلدان النائية فيستفيد منهم ويحسن إليهم، جماعاً للكتب، قيل: إن في مكتبته أربعمائة ألف مجلد استمرت خلافته حتى وفاته سنة 366 هـ / 976 م. انظر: الزرق الدين: الأعلام، ج 2، ص 267. هشام المؤيد بالله (55 - 403 هـ / 166 - 1013 م) هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، أبو الوليد، المؤيد الأموي، من خلفاء الدولة الأموية في الأندلس، ولد بقرطبة، وبويع يوم وفاة أبيه سنة 366 هـ، عاشت الدولة الأموية في عهده مرحلة من الفوضى والاضطراب، وقتل سراً في قرطبة بعد أن امتلكها سليمان بن الحكم الملقب بالمستعين بالله، وكان المؤيد ضعيفاً مهملاً، فيه

(2)

(3)

انقباض عن الناس وميل إلى العبادة، انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 85. إشبيلية: مدينة كبيرة عظيمة بها قاعدة ملك الأندلس وسريره، وبها كان بنو عباد، تقع إشبيلية على مقربة من البحر على شاطئ نهر عظيم يقال له الوادي الكبير، وفي كورتها مدن وأقاليم، وينسب إليها كثير من أهل العلم. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 1، ص 195.

261