الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

[493] وهذا معنى بديع جداً، وكان يقول: علمني نومي بيتين، وهما شعراً: وبتنا جميعاً وبات الغيور يعض يديه علينا حن

حنق

نود غراماً لو أنا نباع سواد الدجى بسواد الحدق (1)

وكان قد وصل إلى إربل بعض الشعراء، منهم الشرف عبد الرحمن بن أبي الحسن ابن عيسى بن علي بن يعرب البواريجي الشاعر في سنة ثمان وعشرين وستمائة وشرف الدين يومئذ الوزير، فأرسل إليه متلوماً على يد شخص كان في خدمته يُقال له الكمال، والمثلوم عبارة عن دينار يقطع منه قطعة صغيرة، وقد جرت عادتهم بالعراق وتلك البلاد أن يفعلوا هذا، لأنهم يتعاملون بالقطع الصغار من الذهب، ويسمونها القراصة، ويتعاملون أيضاً بالمثلوم، وهو كثير الوجود بأيديهم في معاملاتهم، فجاء الكمال إلى هذا الشاعر، وقال له الصاحب يقول لك: انفق الساعة هذا الذي يجهز لك شيئاً يصلح لك، فتوهّم ذلك الشاعر أن الكمال قد قرض تلك القطعة، وأن شرف الدين ما أرسله إلا كاملاً، وقصد استعلام الحال من شرف الدين، فكتب إليه شعراً (2): يا أيها المولى الوزير ومن به في الجود حقاً تُضرب الأمثال أرسلت بدر التم عند كماله حسناً فوافي العبد وهو هلال ما غاله النقصان إلا أنّه بلغ الكمال كذلك الآجال (3) فأعجب شرف الدين هذا المعنى وحسن الاتفاق، وأجاز الشاعر، وأحسن إليه، وكنت خرجت من إربل سنة ست وعشرين وستمائة، وشرف الدين مستوفي الديوان

(1)

(2)

المصدر نفسه،

ص

المصدر نفسه،

ص

(3) المصدر نفسه،

ص

150 - 149

150

10.

272