الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦والاستيفاء في تلك البلاد منزلة عليَّة، وهو تلو الوزارة، ثم بعد ذلك تولّى الوزارة، وشكرت سيرته فيها، ولم يزل عليها إلى أن مات مظفر الدين، وأخذ الإمام المستنصر إربل، فبطل شرف الدين، والناس يلازمون، خدمته، ومكث كذلك، إلى أن أخذت التتر مدينة إربل في السابع والعشرين من شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة، وجرى عليها وعلى أهلها ما قد اشتهر، وكان شرف الدين في جملة من اعتصم بالقلعة، وسلم منهم، فلما انتزح التتر عن القلعة انتقل إلى الموصل، وأقام بها في حرمة وافرة، وله راتب يصل إليه، وكان عنده من الكتب النفيسة شيء كثير. ولم يزل كذلك، حتى توفى بالموصل يوم الأحد، لخمس خلون من المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة، ودُفن بالمقبرة السابلة، خارج باب الجصاصة، ومولده في النصف من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة بإربل، وهو من بيت كبير، كان فيه جماعة من الرؤساء والأدباء، وتولّى الاستيفاء بإربل، ووالده وعمه صفي الدين أبو الحسن علي بن المبارك. وكان عمه المذكور فاضلاً، وهو الذي نقل "نصيحة الملوك"، تصنيف حجة الإسلام من اللغة الفارسية إلى العربية [494] فإن الغزالي لم يضعها إلا بالفارسية، وقد ذكر ذلك شرف الدين في تاريخه، ولما مات شرف الدين، رثاه الشمس بن يوسف بن النفيس الإربلي (1)، المعروف بشيطان الشام، بقوله
شعراً (2).
أبا البركات لو درت المنايا بأنك فرد عصرك لم تصبكا كفى الإسلام رزأ فقد شخص عليه بأعين الثقلين يُبكى (3)
(د)
(1) الشمس بن يوسف بن النفيس الأربيلي: شاعر مغمور لم نعثر على ترجمة له. ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 4، ص 151.
(2)
273
101 - 101
المصدر نفسه، ص
(د)