عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

عقد الجواهر

باب آداب الخروج للحج

قلت: وقد كان الإمام الخليلي رحمه الله يفعل ذلك إذا خرج لغزو. ويدل للأول: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أحب سفرا. فقال له النبي " أوصيك بتقوى الله العظيم والتكبير عند كل شرف" (1)، فأمره بالتكبير عند كل شرف، مع أنه سافر في مباح. وإذا سن له التكبير عند كل شرف سن له التسبيح عند كل مهبط لأن التسبيح تنزيه الله تعالى وإنما يسن التكبير إذا بلغ أعلى المرتفع، والتسبيح إذا بلغ أسفل

المنسفل

•

وندب الذكر عند كل شجر ومدر (2)، وعند كل رطب ويابس والاشتغال بذكر مسائل الحج.

وإذا نزل موضعا قال: " الحمد لله الذي بلغنا هذا الموضع سالمين اللهم ربنا أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين. اللهم ارزقنا بركة منزلنا هذا، واصرف عنا شره وبأسه، وأبدل لنا خيرا منه" وإذا نزل منزلا صلى فيه ركعتين وقال بعدهما ثلاثا: أعوذ بكلمات الله التامات العامات اللاتي لا يجاوز هن بر ولا فاجر من شر ما خلق (3).

وإذا أراد الارتحال منه ودعه بركعتين وليترفقوا بالضعيف.

(1) تقدم تخريجه.

(2) المدر كل ما تحجر من التراب والمقصود به هنا الأكم والجبال الصغار. (3) لما رواه مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله

-187 -