عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

عقد الجواهر

باب المواقيت المكانية

وحمل الأمتعة والأزواد على الظهور واقتحام صفوف المودعين والحراس من كل لون، وما يستقبل النازل بجدة من أعمال مختلفة شاقة كتهيئة منزله وحمل أمتعته وصرف شيكاته، فهل يعقل أن يكلف بالقيام بجميع هذه الأعمال وهو محرم؟. إن الذهاب على الطائرة إلى جدة لا يمر بشيء من المواقيت قطعا حى يترل جده. وقد قال بعض الأئمة: من كان طريقه لا تمر بشيء من هذه المواقيت فيحرم من حيث شاء برا أو بحرا، فإن قيل إنه حاذى في طريقه الجوي أحد المواقيت وهو الجحفة فقد قال بعض العلماء في المحاذي أنه لا يلزمه الإحرام بالمحاذاة بل يحرم من حيث شاء إذا لم يمر على الميقات، على أننا لا نعلم إذا

البر

كانت الطائرات المغربية الذاهبة إلى جدة تمر على سمت الجحفة فوقها أم لا؟. ويغلب على الظن أنها تمر بعيدا عنها غير محاذية لها، ثم إذا قلنا بوجوب الإحرام عند المحاذاة اعترضنا تعذر القيام بواجبات الإحرام في الطائرة، ذلك أن الحاج في - سير على الأرض - يجب عليه التوقف عند الميقات، والقيام بمشروعات الإحرام من اغتسال ووضوء وصلاة ولبس ثوبي الإحرام والاهلال بالحج، وهذا متعذر على الطائرة فإن وقت وجوب الإحرام عليه يكون في اللحظة التي تكون فيها الطائرة فوق الميقات أو سمته من أ أحد جانبيه فلا يكاد الحاج يشرع في القيام بشعائر الإحرام حتى تكون الطائرة قد ابتعدت كثيرا وكثيرا عن الميقات ولا يمكنه الإهلال بنسكه إلا بعد أميال كثيرة عن الميقات

بناء على هذا نقول: إن الفتوى المطابقة ليسر الشريعة الإسلامية الغراء وسماحتها والموافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره ونواهيه هي أنه ليس على حجاج الطائرة الذاهبين إلى جدة إحرام إلا ميقات أهل جدة، ولا نرى هذا رخصة بل نراه عزيمة فإنها لم تعارض دليلا معتبرا. أ هـ.

-171 -