الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢عقد الجواهر
باب المواقيت المكانية
ومن دخل مكة لغير حج أو عمرة فقيل: يلزمه الإحرام إن لم
وكلام الشيخ بيوض رحمه الله فيه نظر لأن ترخيصه الإحرام لحجاج الجو من جدة لأجل حاصل المشقة ليس بشيء إذا ما قورن بإحرام أهل المدينة في
الزمن السابق.
فمن المعلوم أن ميقاتهم أبعد المواقيت عن مكة، فبين ذي الحليفة ومكة عشر مراحل 450 كلم، وهذه المسافة يستغرق الحاج لقطعها أياما وليال حتى يصل إلى مكة، يكون أثنائها محرما وممتنعا عن جميع محظورات الإحرام متعرضا لأشعة الشمس وقساوة الصحراء أليس في ذلك مشقة كبيرة على الحاج؟ فلم لم يرخص لهم الرسول ولي في الإحرام من دون هذا الميقات؟ و لم سكت العلماء عن هذه المسألة ولم يبحثوا فيها؟.
وقياسا عليه فإن حال حجاج الجو المغاربة اليوم أسهل وأرفق بكثير من حال أهل المدينة، بل ومن حال أهل جميع المواقيت في الزمن السابق.
فلو اغتسل الحجاج المغاربة ولبسوا لباس الإحرام في بلادهم وتوضؤا، حتى إذا دخلت الطائرة الحدود السعودية وكانوا على محاذاة الميقات، شرعوا في الإهلال
بالتلبية، بحيث أنهم لا يصلوا جدة إلا وهم حرم، لكان في ذلك حيطة لهم. فإن قيل: أنه لا يتأتى للحاج على الطائرة أن يصلي ركعتين يحرم بعدهما؟ فجوابه: أنهما سنة لا شيء على تاركها وهذا أمر اقتضته الضرورة. ولهم أن يأتوا بهما قبل ركوب الطائرة.
وأما الصعاب التي تعترضهم هناك فلا مناص من الصبر عليها وهي دون صعاب الأولين بلا ريب. والله أعلم.
انظر: فتاوي الشيخ بيوض ص 306 - 317، ط 2، 1411 هـ - 1990 م، مكتبة أبي
الشعثاء. السيب. سلطنة عمان
- 162 -