الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤عقد الجواهر
باب أنواع الحج
بيد أني رأيت لأبي سعيد رحمة الله رأياً يخالف ما عليه باقي الأصحاب في مسألة طواف المفرد، فقد مال إلى القول باستحباب الطواف لجميع من دخل مكة سواء أكان مفرداً أم قارناً أم متمتعاً وهذا ما قاله نقلا من بيان الشرع: 131/ 23
معي
أنه يخرج في قول أصحابنا أن على القادمين للعمرة الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وعلى القارن مثل ذلك، ويحل المعتمر ولا يحل القارن، وأما الداخل بحجة فمعي أنه يخرج في قولهم أنه لا طواف عليه، وقال من قال: إن دخل قبل العشر طاف، وإن دخل في العشر لم يطف، وقال من قال: يطوف طواف الدخول على حال ولا سعي عليه بين الصفا والمروة ولا أعلم في ذلك
اختلافاً.
ويعجبني أن يطوف طواف الدخول على أي حال لثبوت السنة، لأنه لا يدخلها حاج ولا معتمر إلا محرماً، وإن كان على كل داخل الطواف لإحرامه، لأن محل إحرامه الطواف. أ. هـ. هذا القول لأبي سعيد لم أجده لأحد غيره من أصحابنا، وهذه المسألة مما تفرد به الإباضية عن الجمهور، فإن الذي عليه العمل عند القوم أنهم يأمرون الحاج أن يطوف بالبيت إذا قدم مكة طواف القدوم، ولم يقل بالمنع أحد. فيما أعلم و لم أقف للأصحاب على دليل في منعهم المفرد من الطواف بالبيت عند قدومه مكة، غير أنهم يروون خبراً عن ابن عباس قوله:" ما طاف بالبيت طـ ائف إلا وأحل بعمرة ". فإن كان الأمر كذلك، فلم لم يمنعوا القارن من الطواف أيضاً إذا كانت العلة هي تحلل كل من طاف بالبيت، فيلزم القارن على هذا القول التحلل أيضاً
منهم
- 214 -