الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥عقد الجواهر
باب أنواع الحج
على أن ابن عباس نفسه انتقد من بعض الصحابة فيما قال. فقد روى الزهري: أن الحسن بن علي عاب على ابن عباس مقولته وقال: لأن يحلوا ثم يحرموا ثم يحلوا ثم يحرموا. أن يجتنبوا البيت. خير من
وقد ثبت عن رسول الله الا الله وأصحابه رضوان الله عليهم أنهم طافوا بالبيت عند قدومهم مكة وفيهم المفرد والقارن والمتمتع ولم يرو عن أحدهم امتناعه عن الطواف بالبيت، وسكوت الرسول الا الله دليل على إقرارهم عليه، وهو عليه الصلاة والسلام لا يقر إلا على الحق، فلا معنى إذاً لمنع المفرد من الطواف إذا قدم مكة لأن هذا ثبت بالسنة وما ثبت بالسنة لا يرد إلا بسنة ولا سنة هنا
وقول الصحابي لا يقوى على معارضة الثابت الصحيح عن الرسول. وأصحابنا وإن أجازوا للقارن الطواف بالبيت عند القدوم إلا أنهم منعوه من
الطواف بعد ذلك حتى يزور. ذكر ذلك القطب رحمة الله في شرح النيل ولم يذكر العلة المانعة للطواف ولم يدلل على مقولته.
قال القطب:
وإن قلت: فالقارن متى يعمل أعمال عمرته؟ قلت: إذا قدم مكة طاف. وركع وشرب وسعى، فيقوم بمكة محرماً ولا يطوف، وليصل حيث شاء من المسجد، وليلب ولا يحل حتى يجيء يوم النحر. أهـ. وروى الجمهور أحاديث صحيحة في استحباب طواف القدوم للمفرد منها ما رواه مسلم في الصحيح عن وبرة قال: " كنت جالساً عند ابن عمر رجل فقال: أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف؟ فقال: نعم فقال: فإن ابن عباس يقول: لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف، فقال ابن: فقد عمر حج رسول الله الله فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول
فجاءه
- 215 -