عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

عقد الجواهر

باب أنواع الحج

قال ابن رشد (1): وهنا نوعان من التمتع اختلف العلماء فيهما: أحدهما: فسخ الحج في عمرة، وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة.

قال (2): فجمهور العلماء يكرهون ذلك من الصدر الأول وفقهاء الأمصار وذهب ابن عباس إلى جواز ذلك، وبه قال أحمد وداود، وكلهم متفقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام حج بفسخ الحج في العمرة، وهو قوله: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وأمره لمن

(3)

لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ إهلاله في العمرة.

والفرق بين هذا النوع والذي قبله إن فاعل هذا يكون قد التزم أكثر مما عليه أمل فاعل ذاك فإنه لا يلتزم زيادة شيء.

وإنما الخلاف في وقت إدخال الحج على العمرة، فإن كان قبل الطواف فهذا. وإن كان بعد الطواف فالجمهور على منعه وهو المذهب وبه قال

جائز

اجماعاً.

الشافعي وأحمد وأبو ثور وروي عن عطاء لأنه شرع في التحلل من العمرة فلم

يجز إدخال الحج عليها

وقال مالك: يصير قارناً وحكى ذلك عن أبي حنيفة، لأنه أدخل الحج علـ

إحرام العمرة فصح كما قبل الطواف

انظر: المغني والشرح الكبير 239/ 3

(1) بداية المجتهد 568/ 1

(2) المصدر السابق.

(3) رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد.

-901 -