الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩عقد الجواهر
باب منع المحرم من إلقاء التفث
إن تعمد. وإن أصابته شوكة فنقش لها فأدمي فلا عليه وإن عصر رجله متى أدمي فالفدية، لا إن أدمي قبل عصره (1).
(1) ألزم أصحابنا المحرم إذا خرج منه دم الفدية وبالغ كثير منهم في إيجابها فأوجبوها عليه لمجرد خروج الدم حتى وإن كان بلا قصد منه، كما لو أدمته شوكة أو جرحته مدية أو تعثر فسقط فأدمى
وهذا الذي عليه الأصحاب كنت أحسبه مذهب الأمة حتى رأيت لابن قدامة في المغني وللنووي في شرحه على مسلم وللشوكاني في نيل الأوطار ولغيرهم من أهل الإجتهاد ما يدل على خلافه وأن الجمهور على أنه لا فدية في خروج الدم
وإن بعمد.
ولأنهم أي الجمهور _ لا يلزمون من أدمى شيئا لم يشتغلوا بالبحث عن الدليل وكان الواجب إيراد الدليل من قبل الأصحاب كونهم يوجبون الفدية على خروج الدم. . فالمطالع لكتبهم لا يجد لهم دليلا يستشهدون به على مذهبهم في هذه
المسألة
والعلماء إذ أوجبوا ما أوجبوا من الفدية على محظورات الإحرام إنما أو جبوها بالمنقول أو بالمعقول. أما المنقول فإن القرآن والسنة قد بينا كثيرا من محظورات الإحرام وممنوعاته ووجوب الفدية ونوعها في كل محظور، كالجماع، والفسوق والجدال والصيد والطيب وحلق الشعر واللباس المعتاد.
فالله سبحانه وتعالى يقول: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفت ولا فسوق ولا جدال في الحج ". ويقول في حق الصيد:" يا أيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ". ويقول: " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم
- 319 -