عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

عقد الجواهر

باب منع المحرم من إلقاء التفث

•

حرما ". وقال عليه أفضل الصلاة والسلام للصعب بن جثامة الليثي وقد أهداه حمارا وحشيا فرده:" إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم "متفق عليه أما حظر الحلق فثبت بقوله تعالى: " ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله" وبقوله للكعب بن عجرة: " لعلك يؤذيك هوام رأسك "؟ قال: نعم يارسول الله، فقال رسول الله له: " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك بشاة ". متفق عليه.

أما حظر اللباس المعتاد والطيب فبقوله: " لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين إلا

أن لا يجد النعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ". متفق عليه. ولا يخفى أن الأدلة النقلية الواردة في الإحرام ومحظوراته كثيرة جـ دا والذي ذكرناه منها يفي بالغرض المطلوب.

أما الأدلة العقلية فمثالها منع المحرم من قلم أظفاره وهو وإن لم يرد فيه نص إلا

أن في فعله هذا ترفها وزينة فقيس على الحلق فاشتركا في الحظر. ومثال آخر: القبلة فإنها محظورة على المحرم قياسا على الجماع من حيث أنها مفضية ومؤدية إليه. أما خروج الدم فإن السنة لم يرد فيها ما يشير إلى إيجاب الفدية عليه ولا مايدل على أنه من محظورات الإحرام.

وقد أجمع العلماء على أن المحرم يرخص له عند الاضطرار في فعل ما حظر عليه بالإحرام، كالصيد عند إشرافه على الهلاك، وكلبس السروال والقميص للبرد الشديد، وكالحلق، للقمل والهوام، وكالحجامة للدم الفاسد ونحوها من الضرورات المبيحة للمحظورات.

- 320 -