الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣عقد الجواهر
باب منع المحرم من إلقاء التفث
صيد للحاجة وغير ذلك. والله أعلم. أهـ. إذا فمدار الفدية في الحجامة كما هو بين واضح من كلام الأصحاب وغيرهم وضوحا لا يخفى على ذي لب ومن له أدنى عقل على قطع الشعر وليس على خروج الدم. وقد صرح أصحابنا بأوضح عبارة بما يدل على أن الفدية في الحجامة على قطع الشعر لا على خروج الدم وحده.
والعجب استثناؤهم دم الحجامة مما سواه من الدماء في عدم وجوب الفدية بلا دليل مخصص أو قيد رغم الاشتراك في العلة الموجبة لخروج الدم. فإن خروج الدم في الحجامة علاج ومثله قلع الضرس إذا أوجع صاحبه ومثله أيضا الفصد ففيها للدم وكلها بداعي المداواة والعلاج، ولكنهم لم يوجبوا الفدية على
كلها خروج المحتجم وأوجبوها على ما سواه.
فالقياس يقتضي إيجاب الفدية على المحتجم لخروج الدم كقلع الضرس والفصد
وغيرهما.
قال في منهج الطالبين: 7/ 108
وإن اقتصد علة وهو محرم فإنه يفتدي وأقل ما يلزمه صوم ثلاثة أيام. من وقول: يجوز للصائم قلع ضرسه ولا يجوز ذلك للمحرم وإن فعل ذلك لزمه دم
شاة. أهـ.
والقول الفصل إن شاء الله تعالى في هذه المسألة هو ما عليه الجمهور من عدم إيجاب الفدية على خروج الدم من المحرم سواً للحجامة أو لغيرها من الضيورات الداعية إليه، وفي إيجابها على ما سوى الحجامة تحكم بلا دليل، فلا معنى لايجابها في موضع دون آخر فإما أن تكون واجبة في الحجامة وغيرها، وإما ألا تكون واجبة إطلاقاً وهذا الذي تدل عليه السنة وبه يقول جماهير أهل العلم، إذ لو كان خروج الدم موجباً للكفارة لأوجبها العلماء على المحتجم قطع شعراً أم لم
-323 -