عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

عقد الجواهر

باب منع المحرم من النساء

خامسا:- إذا جامع المحرم بعد التحلل الأول (بعد رمي جمرة العقبة) وقبل التحلل الثاني (طواف الإفاضة) فسد حجه عندنا وهو قول ابن عمر والحسن البصري والزهري وحماد بن أبي سليمان والنخعي. وعليه المضي فيه حتى يتمه ويهدي بدنة وعليه الحج من قابل.

قال أبو المؤثر: وإن وطئ قبل الزيارة فعليه أن يقضي زيارته وعليه بدنه وعليه الحج من قابل وعلى زوجته مثلما عليه وإذا حجا من قابل فبلغا الموضع الذي أصابها فيه افترقا ولا يجتمعان عقوبة لما فعلا حتى يقضيا الزيارة ثم يجتمعا. أ هـ. وقال الشافعية والمالكية والأحناف والحنابلة: إذا جامع بين التحللين لم يفسد حجه وعليه الفدية. وهو قول ابن عباس وعكرمة وطاووس وعطاء والشـ وربيعة وإسحاق والثوري وأصحاب الرأي.

قال ابن رشد بعد أن ذكر المسألة: بداية المجتهد 631/ 1 قال الجمهور: ويلزمه عندهم هدي وقالت طائفة: من وطئ قبل طواف الإفاضة فسد حجه وهو قول ابن عمر. وسبب الخلاف أن للحج. تحللا يشبه السلام في

الصلاة وهو التحلل الأكبر وهو الإفاضة، وتحللا أصغر. أهـ.

وهل يشترط في إباحة الجماع تحللان أو أحدهما؟ قال ابن رشد: ولا خلاف بينهم إن التحلل الأصغر الذي هو رمي الجمرة يوم النحر أنه يحل به الحاج من كل شيء حرم عليه في الحج إلا النسـ اء والطيب والصيد، فانهم اختلفوا فيه والمشهور عن مالك انه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب، وقيل عنه: إلا النساء والطيب والصيد، لأن الظاهر من قوله " وإذا حللتم فاصطادوا " المائدة (2) أنه التحلل الأكبر. أ هـ.

وهذا الخلاف في الذي لا يحل للمحرم بعد التحلل الأول موجود في المذهب.

-

334 -