الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣عقد الجواهر
باب ما يباح للمحرم فعله
وقيل: لا يقتل من الغربان إلا الغراب الأبقع، وهو الذي في بطنه أو ظهره بياض. ولا يقتل غراب الزرع، لأنه لا يأكل الجيف (1).
وفي الأثر: أن جاء الغراب لخرق وعاء أو جرح دابة فارمه
بلا قصد قتل، ولا شيء إن قتلته. وفي قتله بغير علة دم (2). ولك قتل ما قاتلك من سباع الدواب والطير. وأجاز بعض قتل الذئب والكلب ولو لم يتعرض لك. وقال بعض أصحابنا: لا تقتل من السباع إلا ما عوى عليك. وقيل: لا تقتل إلا ما خفته إلا العقرب والحية فاقتلهما ولو لم تخفهما ولم تتعرضا لك ولو في
العلة عنده إزالة الأذى عن الرأس. وبذلك يظهر لك معنى وسبب تفريقه في الحكم بين قمل البدن وبين قمل الرأس واللحية. والله أعلم (1) اعتمد القائلون بحصر القتل في الأبقع من الغربان فقط. على رواية سعيد بن عائشة عند مسلم إذا ورد فيها زيادة لفظ " الأبقع " وأخذ بهذا القيد بعض أصحاب الحديث ورجح الأكثر الإطلاق لأن رواياته أصح. وقد
المسيب عن
جاءت رواية الإمام الربيع مطلقة بلا قيد وهو ما عليه الأصحاب. (2) إن قتل المحرم الغراب من غير علة فقيل عليه الفداء وقيل لاشيء عليه ومال الشماخي إلى هذا القول في الإيضاح فقال: 285/ 3
والذي يوجبه النظر عندي أن الضواري كلها يقتلها لقوله عليه الصلاة والسلام: " اقتلوا كل مؤذ في الحل والحرم " رواه أبو داوود.
- 363 -