الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠عقد الجواهر
باب الطواف
وأحمد في المشهور من مذهبه وفي رواية عنه أن الطهارة ليست شرطاً فمتى طاف غير متطهر أعاد ما كان بمكة فإن خرج إلى بلده جبره بدم. نقل ذلك عنه صاحب المغني.
وقال أبو حنيفة: الطهارة ليست بشرط للطواف. فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثاً أو جنباً صح طوافه. واختلف أصحابه في وجوبها أم إنها سنة؟ فمن قال: إن طاف محدثاً لزمه شاة، وان طاف جنباً لزمه بدنة، وأنه
أوجبها منهم
يعيد الطواف بطهارة مادام بمكة فإن رجع إلى بلده لزمه الدم. وممن لم يشترط الطهارة للطواف ابن حزم) فقد أورد في الطواف مسألة في المحلى قال فيها: 179/ 7 والطواف بالبيت على غير طهارة جائز وللنفساء، ولا يحرم إلا على الحائض
فقط، لأن رسول الله لهم منع أم المؤمنين - إذا حاضت ـــ من الطواف بالبيت
—
وولدت أسماء بنت عميس بذي الحليفة فأمرها عليه السلام بأن تغتسل وتمل ولم
ينهها عن الطواف فلو كانت الطهارة من شروط الطواف لبينه رسول الله كما بين أمر الحائض. ولا فرق بين إجازتهم الوقوف بعرفة والمزدلفة والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرة على غير طهارة. وبين جواز الطواف على غير طهارة إلا حيث منع منه النص فقط. أ هـ
على أن ابن حزم وان تفرد ببعض الأقوال الشاذة وربما المطرحة أحيانا عن الجمهور في بعض المسائل الفقهية إلا أنه لا يتفرد إلا عن اجتهاد وأعمال فكر وإن خالف في ذلك كبار الأئمة والعلماء فإنه يعمل عقله ويقدمه على قول كل عالم مهما كانت متزلته إذا لم يكن قوله مستنداً إلى دليل أو كان مفتقراً للحجة والبينة