عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

عقد الجواهر

باب الطواف

مفسدة

وقد تقدم ذكرنا لرأي ابن حزم في تفسير قوله تعالى: " فلا رفت ولا فسوق ولا جدال في الحج " فان الأمة أطبقت على أن الرفث (الجماع) يفسد الحج ويبطل الإحرام. والآية قرنت الفسوق والجدال بالرفث وهذا يقتضي أن يأخذ المعطوف حكم المعطوف عليه، ولكن لم يقل أحد منهم أن الفسوق مبطل للحج سوى ابن حزم، فقد انبرى من بين صفوفهم برأيه القائل أن المعاصي كلها للحج. وهو رأي له صداه ومكانته فيما لو أمعن الإنسان التأمل فيه والتدبر متجرداً عن كل عصبية مذهبية، فإن من المعاصي ما يوجب الحدود كالسرقة وشرب الخمر وقذف المحصنات، وما إلى ذلك من كبائر الذنوب. فكيف وسع العلماء السكوت عن. هذه المسألة وعدم إلحاقهم الفسوق بالرفث في الحكم ولو قياساً، فكما أوجبوا الطهارة على كل من طاف بالبيت قياساً على إشتراط الطهارة للحائض، يلزمهم كذلك أن يقيسوا فساد الحج بالفسوق والمعاصي قياساً على فساده بالجماع. والله أعلم.

•

وقد استدل الجمهور المشترط الطهارة للطواف ومخالفوه ممن لم يشترطوا الطهارة بأدلة وحجج تدعم دعواهم. وهذه أدلة كل فريق:

أولاً: أدلة الجمهور المشترط الطهارة للطواف

1 ـــ حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قدمت مكة وأنا حائض، لم

أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

غير

فقال: افعلي ما يفعل الحاج. وفي رواية لمسلم: " حتى تغتسلي " والنهي يقتضي الفساد في العبادات

الاتطوفي بالبيت حتى تطهري ". متفق عليه

2 - وعن عائشة أيضا: " أن النبي الله الله أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن

توضأ ثم طاف بالبيت " متفق عليه.

-791 -