عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

عقد الجواهر

باب الطواف

فتشاورت قريش في هدمها وبنائها ورغبوا في رفعها وتسقيفها، لما قيل من أن نفراً سرقوا كتر الكعبة وكان مدفونا في بئر في جوفها، وفي ذلك الوقت رمى الله بسفينة إلى جدة، كانت لرجل من تجار الروم فتحطمت، فأعطاهم خشبها فأعدوه لتسقيفها، ثم اجتمعت القبائل من قريش فجمعوا الحجارة لبنائها، كل قبيلة على حده، واشترك رسول الله الا الله في جمع الحجارة، واستمروا في البنيان حتى بلغ البنيان موضع الركن الذي به الحجر الأسود فاختصموا فيه، حيث رأت كل قبيلة أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى لما في ذلك. الفخ من خر والاعتزاز حتى تخالفوا وأعدوا أنفسهم للقتال، ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل من باب الصفا، ويقال أن أبا أمية بن المغيرة قال فيهم: " يا معشر قريش! اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب المسجد يقضي بينكم فيه " ففعلوا، فكان رسول الله لا وهو أول الداخلين عليهم، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا به حكماً فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر قال: هلموا الي ثوباً فأتي به، فأخذ الحجر فوضعه فيه بيده ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيديـ الشريفتين ثم بنى عليه بمدماك من الحجر ومدماك من الخشب وقصرت بهم النفقة فقصروا بها عن قواعد إبراهيم عليه السلام، واختزلوا من طولها ستة أذرع وشبراً، وتركوها في الحجر وجعلوا ارتفاعها ثمانية عشر ذراعاً وجعلوا لها باباً في الجهة الشرقية، رفعوا قاعدته عن الأرض أربعة أذرع وشير

ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا.

بناء عبد الله بن الزبير:

ولما كان حكم عبد الله بن الزبير واحترق البيت حين غزاه أهل الشام وَوَهِيَ

- 399 -