الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠عقد الجواهر
باب الطواف
وأورد له مسلم رواية: قوم يزعمون أن الطواف سنة، فقال: صدقوا وكذبوا أي صدقوا أن النبي فعله هو وأصحابه، وكذبوا إذ جعلوه سنة لا يجوز تركها، وهذا من ابن عباس يدل على أنه إنما فعل لإظهار الجلد والقوة للمشركين كما تقدم عنه آنفاً وقد زالت العلة فزال بزوالها الحكم.
قال الإمام السالمي رحمه الله: شرح الجامع الصحيح 203/ 2 وبهذا أخذ أكثر أصحابنا رضي الله عنهم وكان أكثر فقههم مأخوذاً عن البحر ابن عباس ومنهم من قال ببقائه وأنه سنه لكن هذا القول متروك عندهم والعمل على القول الأول وذهب جمهور قومنا إلى أنه سنة باقية لأنه رمل في حجة الوداع كما في حديث جابر وقد آمن الناس وأسلمت البلاد. أ هـ. وقال قومنا في حديث ابن عباس أنه منسوخ بحديث جابر وفيه أنه قال: "رأيت رسول الله رمل من الحجر الأسود حتى انتهي إليه ثلاثة أطواف " فقالوا:" أن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة
العلماء
وحديث جابر كان في حجة الوداع سنة عشر فوجب الأخذ بالمتأخر. قال النووي بعد أن ذكر رواية ابن عباس: شرح صحيح مسلم 14/ 9 وهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنة مقصودة، هو مذهبه وخالفه جمي من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة ويصح طوافه ولا دم عليه وقال عبد ا الله بن الزبير: يسن في الطوفات السبع. وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون المالكي: إذا ترك الرمل لزمه دم وكان مللك
يقول به ثم رجع عنه. أ هـ.
انظر: شرح الجامع الصحيح للإمام السالمي 203/ 2 كتاب الحج.
: شرح مسلم للنووي 14/ 9 كتاب الحج.
- 21. -