عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

عقد الجواهر

باب الخروج إلى عرفات

وفي المحلى عن ابن حزم: 192/ 7

ومن أغمي عليه أو جن أو نام قبل الزوال من يوم عرفة فلم يفق ولا استيقظ إلا

بعد طلوع الفجر من ليلة يوم النحر فقد بطل.

حجه

سواء وقف به بعرفة أو لم يوقف به. لأن الوقوف فرض من فرائض الحج. وقال الله تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء "، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى " فصح أنه لا يجزئ عمل مأمور به إلا بنية القصد إليه، مؤدى بإخلاص الله تعالى فيه كما أمر الله عز وجل وكل من ذكرنا فلم يعبد الله في الأعمال المذكورة مخلصا له الدين بها فلم يأت بها، ولا حج لمن لم يأت بها، ولا يجزئ أن يقف به غيره هنالك، لقوله تعالى: " كل نفس بما كسبت رهينة " وقال تعالى: " ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى "، وكذلك لو أن امرأ مر بعرفة مجتازا ليلة النحر نزل بها أو لم ينزل وهو لا يدري أنها عرفة فلا يجزئه ذلك ولا حج له حتى يقف بها قاصدا إلى الوقوف بها كما أمره الله تعالى. أ هـ.

وقال ابن قدامة: المغني والشرح الكبير: 434/ 3 وإن وقف وهو مغمي عليه أو مجنون ولم يفق حتى خرج منها لم يجزئه وهو قول الحسن والشافعي وأبي ثور وإسحاق وابن المنذر، وقال عطاء في المغمي عليه: يجزئه وهو قول مالك وأصحاب الرأي. أ هـ

ويرى المالكية والأحناف أن من وقف به وهو مغمي عليه أجزأه، وروي عن مالك: أن من أغمي عليه قبل الزوال لم يجزئه، أو بعد الزوال قبل أن يقف أجزأه وإن اتصل به الإغماء حتى دفع وليس عليه أن يقف ثانية إن أفاق بقية الليل كالذي يغمى عليه في رمضان قبل الفجر أو بعده، وروي عنه: إن وقف مفيقا

-7 E-