عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

عقد الجواهر

باب شروط الحج

إن فريضة الحج أدركته، ولم ينهها عن قولها ذلك. فظهر أنه لزمه الحج ولو كان شيخا لا يثبت على الراحلة، وما لزمه الحج مع ذلك إلا لكونه ذا مال فليوص به، أو يحج أحدا، أو يقضيه عنه أحد، وأيضا شبه حجها عنه بقضاء الدين، فظهر أن الحج في ذمته، كالدين يقضى كما يقضى الدين.

وقيل: الاستطاعة صحة البدن، فعلى من صح بدنه أن يتكلف الحج وينظر كيف يصله، وإن لم يصح بدنه وكان له مال لم يلزمه على هذا القول الإيصاء به، ولا إحجاج أحد، فإن من يقول: الاستطاعة وجود المال، يقول: إن لم يطق في بدنه أو لم يجد أمان الطريق، أو منع مانع ما، فإنه يوصي أو يحج أحدا. قال القطب (1): وإذا كانت الظلمة تأخذ أموالا في المراسي، أو في المدن، أو في غير ذلك، وكان مال الإنسان يفي بذلـ، لم يسقط عنه الحج. هذا ما أعتقد

وقيل: إن الاستطاعة: الزاد، والراحلة، وصحة البدن وأمان

الطريق ومرافقة الأصحاب الأمناء ولو لم يتولوا.

قال القطب (2): وهو المأخوذ به عند مشايخنا من أفريقية وبالأول قال الحسن البصري، وابن جبير، والشافعي، وابن حبيب من أصحاب مالك، وبالثاني قال عكرمة، والضحاك، ومالك

(1) شرح النيل 9/ 4

(2) المصدر السابق.

- OT -