الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩عقد الجواهر
باب ما يفعله الحاج بعد جمرة العقبة
اختلف الناس في الحلق والتقصير، والمشهور عند الموافق والمخالف أنه نسك من مناسك الحج والعمرة وركن من أركانهما لا يحصل واحد منهما إلا به، وقيل أنه استباحة محظور كالطيب واللباس وليس بنسك، والخلاف في هذا نظير الخلاف
في التسليم من الصلاة. أ هـ.
وهذا تفصيل المسألة:
القول الأول: أنهما نسكان. من مناسك الحج والعمرة:
ذهب الجمهور من أصحابنا إلى أنهما نسكان وليسا محـ د استباحة محظ
كالطيب واللباس وغيرهما من المحظورات.
وهو قول أبي المؤثر من المتقدمين، وقول الإمام السالمي والإمام القطب رحمهم الله جميعا من المتأخرين وعليه عامة أهل العلم من أصحابنا. بل هو قول جمهور الأمة. وبه قال مالك وأبو حنيفة وبه قال أحمد والشافعي في أصح الروايتين
عنهما
قال النووي في الإيضاح: ص: 342
واعلم أن في الحلق والتقصير قولين للشافعي وغيره من العلماء أحدهما أنه استباحه محظور. معناه أنه ليس نسك وإنما هو شيء أبيح له بعد أن كان محرما كاللبلس وتقليم الأظافر والصيد وغيرها والقول الثاني وهو الصحيح: أنه نسك مأمور به
أهـ.
الله
من أن الحلق
القول الثاني: أنهما ليسا بنسك وإنما هما استباحة لمحظور: قال بهذا بعض أصحابنا. كالذي يروى عن أبي سعيد رحمه للإحلال عنده إباحة محظور وخروج من الإحرام بمنزلة التسليم عند الفراغ من الصلاة فإن سلم فقد أتى بالمأمور به وإن لم يسلم فإن التسـ ليم إذن وإباحة
-189 -