عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

عقد الجواهر

باب ما يفعله الحاج بعد جمرة العقبة

فالأحاديث المتقدمة أفادت الأمر منه مال الليل لأصحابه والأمر كما تقر عند الأصوليين والمحدثين يقتضي الوجوب ما لم تصرفه قرينة عن ذلك ولا صارف له هنا عن الوجوب.

-2

- أن الله تعالى وصف دخولهم المسجد وامتن عليهم بذلك فقال سبحانه: " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين " فلو لم يکن نسكا لما وصفهم به. كما لم يصف دخولهم بلبس الثياب وكذلك أنه كناية عن الحج والعمرة ولو لم يكن من المناسك لما كن به - ولأن النبي الله فعله وكذلك أصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم لم يخلوا به ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه، بل لم يفعلوه إلا نادرا لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله - أن النبي لا لا لا لا ترحم على المحلقين ثلاثا وعلى المقصرين مرة وفي ذلك مفاضلة. فدل ذلك على أنه نسك إذ لا مفاضلة في المباحات.

•

ه - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة. فقال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي؟ قال: " ارم ولا حرج ". متفق عليه

فلو لم يكن الحلق نسكا لما جاز تقديمه على الرمي. والرمي نسك اتفاقا 6 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرجنا مع النبيل معتمرين فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله بدنة وحلق رأسه. رواه البخاري. وذلك بالحديبية فعندما أحصر الرسول الا الله وأصحابه ومنعهم المشركون من زيارة البيت. حلق رأسه وأمر أصحابه بالحلق لأن سقوط بقية مناسك العمرة إنما هو

- 151 -