الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩عقد الجواهر
باب ما يفعله الحاج بعد جمرة العقبة
فعلى قول من يقول أنه يحصل برمي العقبة فمن باب أولى أنه يحصل بالحلق. والأحاديث في المسألة السابقة كلها تشير إلى ذلك كحديث ابن عمر الذي رواه
النسائي، وحديث عمر من رواية ابن أبي شيبة. وغيرها كثير.
وإليك ما ترجح للمذاهب في هذه المسألة:
الإباضية:
يحصل التحلل الأول عندهم بالحلق، فيحل له كل شيء إلا النساء والصيد والطيب على قول. وعلى قول آخر النساء والصيد فقط.
قال أبو سعيد: (بيان الشرع: 247/ 23)
معي
ه.
أنه يخرج في قول أصحابنا أنه لا يحل للمحرم شيء من الحلال ولو رمى جمرة العقبة حتى يحلق أو يقصر، فإذا حلق أو قصر حل له الحلال كله على معنى قولهم: إلا النساء والطيب والصيد في بعض قولهم. ولا تعارض فيما ذكره أبو سعيد رحمه الله هنا من عدم جواز التحلل بعد رمي جمرة العقبة، وما ذكرناه عنه فيما مضى من! أن المحرم إذا جاز له الحلق أو التقصير فلم يحلق أو يقصر فقد أصبح كالمحل في الحكم من حيث إباحة ما حظر عليه بسبب الإحرام.
أما
فإن التحلل الذي منعه أبو سعيد هو الذي يعقب الرمي مباشرة أي قبل الذبح. بعد الذبح فقد أجازه سواء حلق أم لم يحلق. وهذا المذهب وسط بين المذهبين السابقين. فالمذهب الأول عنده التحلل بعد الرمي والمذهب الثاني بعد الحلق و مذهب أبي سعيد ومن شايعه بعد الذبح فأنت ترى أن في المسألة ثلاثة مذاهب، لا مذهبين كما ذكرنا سابقا. والله أعلم.
-109 -