عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

عقد الجواهر

باب رمي الجمار

ومن تعمد تأخير رمي جمرة العقبة إلى الليل رماها وعليه دم) وبه قال مالك. وعن ابن عمر: لا يرميها حتى تزول الشمس من الغد. وقال أبو حنيفة: إن رماها ليلا فلا عليه، وإن تركها للغـ

فعليه دم.

ومن أخرها إلى الزوال لزمه دم عند من قال يجب رميها قبل الزوال، وقيل: إن أخرها لليل والناسي يرمي إذا ذكر، ولو ليلا. وقيل: من لم يرمها قبل الزوال فليؤخرها لغد ويرميها بعد الطلوع، ويرميها مع الجمرتين أيضا بعد الزوال).

(1) رخص له في الزمن الحاضر تعمد تأخير رميها إلى ما بعد الزوال وإلى الليل ولا شيء عليه؛ لأجل حاصل المشقة وشدة الزحام وخوف وقوع الضرر. فكم من أرواح قد أزهقت وكم من أجساد قد أصابها الأذى بسبب كثرة الناس. والله لا يكلف عباده مالا يطيقون. وهو القائل: "ولا" تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ". وهل من تملكة أعظم وأخطر من الزحام عند الجمرات؟

(2) إذا لم يرم جمرة العقبة نهارا. هل يرميها ليلا أو ينتظر للغد؟ خلاف. أصحابنا إلى أنه إن ترك رميها في النهار فإنه لا يرميها بالليل؛ لأن الليل عندهم ليس بوقت للرمي. ولكن ينتظر حتى الغد فيرميها إذا طلعت

ذهب جمهور

الشمس.

وقد ذهب سيدي الوالد إلى أنه إذا ترك الرمي في النهار لسبب مانع كالزحلم أو خوف الهلاك جاز له أن يرميها بالليل. وإن ترك الرمي لا لأجل ذلك لم يجز له الرمي ليلا ولينتظر حتى الغد. ورخص الإمامان أبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب رحمهما الله في الرمي ليلا.

- 170 -