عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

عقد الجواهر

باب رمي الجمار

قال القطب رحمه الله (1): وزعم بعض قومنا (2) أن التعجل في الثاني قبل طلوع الفجر، ولا رمي فيه عنده، ولا في الثالث إذا

تعجل

وقال أبو حنيفة: يجوز إن تأخر أن يرمي قبل الزوال في الثالث فمن تعجل في اليوم الثاني رمى بعد الزوال (3).

قوله: "ومن تأخر فلا إثم عليه" يشكل بأن نفي الإثم يقتضي توهم حصوله فيصير التأخر إلى اليوم الرابع رخصة مع انه هو العزيمة، ودفع هذا التوهم بما روي أن أهل الجاهلية كانوا على فريقين: فريق منهم يبيحون التعجيل، وفريق يبيحون التأخير إلى الرابع، فوردت الآية للتوسعة في الأمرين، أو تجعل معنى الإثم فيهما كناية عن التخيير بين الأمرين، والتأخير أفضل، ولا مانع في الكلام. التخيير بين أمرين وإن كان أحدهما أفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. أهـ.

انظر: تفسير التحرير والتنوير 262/ 2 سورة البقرة تفسير الآية 203

(1) شرح النيل 233/ 4

(2) الأحناف

(3) اعلم أن للحاج الخيار إذا أراد أن ينفر عن منى فله نفران: النفر الأول، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وهذا النفر وإن كان جائزا فالتأخير إلى اليوم الثالث أفضل لاسيما في حق الإمام وفي حق من يكون في مواطن الإقتداء. ومن أراد النفر الأول نفر قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن غربت عليه الشمس وهو لا يزال بمنى لزمه المبيت بها والرمي لليوم الثالث

الزوال وينفر بعدئذ النفر الثاني.

ــد

-199 -