الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠عقد الجواهر
باب فوات الحج
الحكم. وهو قول الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي وقال أبو
حنيفة: لا هدي عليه فوافق في ذلك أبا عبيدة والربيع وأبا نوح وقبل أن نذكر باقي الأقوال في المسألة نقف قليلا عند أصحاب هذا القول لنرى حججهم ومرتكزاتهم التي بنوا عليها قولهم هذا. وهي تدور حول ثلاثة محاور
أساسية:
المحور الأول: التحلل من الإحرام بأعمال العمرة.
المحور الثاني: وجوب القضاء (عند أكثرهم)
المحور الثالث: وجوب الهدي (عند أكثرهم)
فاستدلوا على المحور الأول بقولهم: ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا فكان إجماعا واستدلوا كذلك بما ذكرناه آنفا عن عمر بن الخطاب من روايتي أبي أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " من لم يدرك عرفة حتى طلع الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعا وليطف بين الصفا والمروة سبعا ثم ليحلق أو يقصر إن شاء. وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليوجع إلى أهله، فإن أدركه الحج من قابل فليحج إن استطاع وليهد في حجه فإن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله " رواه البيهقي واستدلوا على وجوب القضاء بإجماع الصحابة وبالأحاديث المتقدمة وبأن الحج يلزم بالشروع فيه فيصير كالمنذور. وروي عن بعضهم إسقاطه للقضاء. فقال أحمد وعطاء ومالك: أنه لا قضاء عليه فإن كان الفائت واجبا بقي وجوبه وإن كان نفلا سقط عنه وحجتهم في ذلك الآتي:
1 - أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة فعندما سئل الرسول الله عنه لم يوجبه أكثر
من مرة.
- 210 -