الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١عقد الجواهر
باب فوات الحج
ويرد عليهم: أن الحديث أراد الواجب بأصل الشرع حجة واحدة وهذه إنما
تجب بإيجابه لها بالشروع فيها كالمنذورة.
2 - أنه عبادة تطوع فلم يجب قضاؤها كسائر العبادات.
ويرد عليهم: بأن الحج يلزم بالشروع فيه كالمنذور بخلاف سائر التطوعات - أنه معذور في إتمام حجه فلم يلزمه القضاء كالمحصر.
ويرد عليهم: أن المحصر غير منسوب إلى التفريط بخلاف من فاته الحج، وإذا قضى أجزأه القضاء عن ا الحجة الواجبة، لأن الحجة المقضية لو تمت لأجزأت من الواجب عليه فكذلك قضاؤها، لأن القضاء يقوم مقام الأداء. واستدلوا ياجماع الصحابة وبالأحاديث المتقدمة أيضا على وجوب الهدى واستدلوا برواية عطاء: أن النبي الا الله قال: " من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة وليحج من قابل " رواه البخاري بإسناده ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه هدي كالمحصر: والمحصر لم يفت حجه لأنه يحل قبل فواته.
•
وهل يخرج الهدي في عامة ذلك أو سنة القضاء؟ روايتان. وقال أبو عبيدة والربيع بن حبيب وأبو نوح وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ورواية عن أحمد: أنه لا هدي عليه، لأنه لو كان الفوات سببا لوجوب الهدي للزم المحرم هديان: للفوات والإحصار.
وقد عرفت ما استدل به هؤلاء على مذهبهم فإليك شيئا من أقوالهم: قال في الإيضاح: 28/ 4
وفي الأثر: عن الربيع وأبي نوح وأبي عبيدة أنهم قالوا فيمن فاته الوقوف بعرفة قالوا: لا حج له، وليصنع ما يصنع الناس وليجعلها عمرة ثم يحل من إحرامه، وإن كان ذلك في الحج الواجب فعليه الإعادة وإن كان في التطوع ثم حل بعمرة فلا إعادة عليه. أهـ.
- 211 -