الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠عقد الجواهر
باب فوات الحج
1 - أما القرآن فقد استدلوا به على عموم أسباب الإحصار بعموم قوله تعالى: " فإن أحصرتم فما استيسر من "الهدى" والمنع كما يكون من العدو، يكون من المرض وغيره والعبرة بعموم. اللفظ لا بخصوص السبب. إذ الحكم يتبع اللفظ لا
السبب.
2 - واستدلوا من الحديث برواية أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة والحاكم، عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى". فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق.
3 - ودليلهم من! اللغة ما ذهب إليه الكسائي وأبو عبيدة وأبو عبيد وغيرهم من أن لفظ الإحصار يكون صريحا في المرض ونحوه إذ يقال: أحصره المرض إحصارا فهو محصر. أما ما كان من العدو فهو الحصر فيقال: حصره العدو فهو محصور فيكون اللفظ صريحا في محل التراع وحصر العدو مقيس عليه؛ ولأنه مصدود عن البيت أشبه من صده العدو.
المذهب الثاني: المحصر هو الذي يمنع عن إتمام مناسك حجه، أو عمرته بمانع العدو فقط. وأن ما سواه من الموانع ليست بإحصار كالمرض والحبس والخوف وغيرها. فمن أحصر بأي منها فلا يجوز له التحلل حتى يطوف بالبيت ويسعى. أي يتحلل بعمرة.
هذا مذهب الجمهور وعليه المالكية والشافعية والحنابلة وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وانس ومروان وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير
وإسحاق.
- 220 -