عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

عقد الجواهر

باب فوات الحج

هديها من غير خشية فواتها فالحج الذي يخشى فواته أولى.

والثانية: لا يحل ولا ينحر هديه إلى يوم النحر، نص عليه في رواية الأثرم وحنبل لأن للهدي محل زمان ومحل مكان فإذا سقط محل المكان للعجز عنه بقي محل الزمان واجبا لإمكانه، وإذا لم يجز له نحر الهدي قبل يوم النحر لم يجز له التحلل لقوله تعالى: "ولا" تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله". أهـ.

ثانيا: الهدي مكانه وزمانه ونوعه

اختلفوا في إيجاب الهدي على المحصر بعدو:

فقال أصحابنا والجمهور عليه الهدي، لقوله تعالى: "فإن أحصرتم فما من الهدي. وبالقياس على من فاته الحج في وجوب الهدي إذ انه قد تحلل قبل إتمام نسكه. ولأن الرسول لا الهلال العالم نحر الهدي هو وأصحابه عام الحديبية.

وحجته

وذهب الإمام مالك إلى أنه ليس عليه هدي وإن كان معه هدي نحره حيث حل. أنه تحلل أبيح له من غير تفريط فأشبه من أتم. حجه فهو يختلف في الحكم عمن فاته الحج لأن الأخير فرط في نسكه. أما المحصر بمرض ونحوه غير العدو فأصحابنا والجمهور على إيجاب الهدي عليه قياسا على الإحصار بالعدو. وذهب أهل الظاهر وأبو ثور إلى إسقاطه عنه اعتمادا على أن الآية نزلت في المحصر بالعدو.

مكان الهدي: أما اختلافهم في مكان الهدي عند من أوجبه فالأصل فيه اختلافهم في موض نحر رسول الله له هديه عام الحديبية.

فقال ابن إسحاق: نحره في الحرم. وقال غيره: إنما نحره في الحل. واحتج بقوله تعالى: "هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ

-223 -