الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤عقد الجواهر
باب الفدية والجزاء
المؤمن خطأ، حيث كان الكل خطأ في محرم إتلافه، ولما لم يكن الخطأ في قتل المؤمن دافعا للدية والكفارة فكذلك لا يدفع جزاء الصيد. وذهب فريق آخر إلى القول بأنه لا جزاء على من قتل الصيد خطأ، وهو قول ابن عباس في رواية والحسن البصري وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وأبي ثور وعليه الظاهرية.
والعجب كل العجب من ابن حزم في إبطاله حج قاتل الصيد عامدا وإلزامه الجزاء الوارد في الآية، مع أنه ليس فيها ما يدل على بطلان حج قاتل الصيد وليس هو بقول أحد من علماء المسلمين، وإنما تحكم بلا دليل وقياس فاسد أبعد ما يكون عن الصواب، على أنه لم يوجب على قاتل الصيد خطأ فدية بل لم يوجب على قاتله الفدية وإن كان عامدا للقتل إذا نسي انه في الحرم أو نسي أنه محرم وأنا أنقل لك نص كلامه في المحلى: قال: 214/ 7 و من تصيد صيدا فقتله وهو محرم بعمرة أو بقران أو بحجة تمتع ما بين أول إحرامه إلى دخول وقت رمي جمرة العقبة أو قتله محرم أو محل في الحرم سواء كان ذاكرا لإحرامه أو لم يكن فلا شيء عليه لا كفارة ولا إثم. وذلك الصيد جيفة لا يحل أكله. فإن قتله عامدا لقتله ذاكرا لإحرامه أو لأنه في الحرم فهو عاص الله تعالى وحجه باطل وعمرته كذلك وعليه ما نذكر بعد هذا إن شاء الله عز وجل. قلل الله تعالى: "لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد الله منه". فصح يقينا لا إشكال فيه أن هذا الحكم كله إنما هو على العامد لقتله الذاكر لإحرامه أو لأنه في الحرم، لأن إذاقة الله تعالى وبال الأمر وعظيم
فينتقم
- YEE-