عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

عقد الجواهر

باب الفدية والجزاء

جزاء ولم يؤثر شيء من

ذلك عن

أصحابه ولا تابعيهم. قال بذلك مالك

والشافعي ورواية عن أحمد وقال به من أصحابنا الإمام السالمي رحمه الله.

وذهبت طائفة.

منهم إلى القول بوجوب الجزاء في صيد المدينة وشجرها إذا انتهك

حرمتها محل أو محرم على السواء. قال بذلك ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى وابن المنذر. وهو قول للشافعي في القديم، وقول لبعض المالكية ورواية عن أحمد. وقال به جمع غفير من أصحابنا منهم: ابن بركة وأبو سعيد ومحمد بن إبراهيم الكندي والقطب محمد بن يوسف وغيرهم.

وقال أبو حنيفة وزيد بن علي والناصر: أن حرم المدينة لا يحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر، وسوف نعرض لأدلتهم

لاحقا.

أولا: أدلة القائلين أن للمدينة حرم كحرم مكة:

استدل أصحاب هذا القول بالعديد. من

الأحاديث، وهي وإن كانت مقبولة عند

الفريق الآخر بيد أن لكل فريق تأويله الخاص المؤيد لمذهبه حيال هذه الأحاديث. وإليك بعضا من أدلتهم:

1 - عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله الله طلع له أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين

لابتيها". قال الربيع عني ما بين حرتيها. رواه الربيع والشيخان.

2 - في حديث لعلي عن النبي الا الله في المدينة: "لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة إلا أن يعلق رجل بعيره". رواه أحمد وأبو داود. - عن عباد بن تميم عن. عمه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن إبراهيم حرم مكة

- 268 -