الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩عقد الجواهر
باب الفدية والجزاء
ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة". متفق عليه.
- عن أنس قال: إن النبي قال: "المدينة حرام من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". رواه البخاري.
ه - عن أبي سعيد: أن رسول الله الله قال: "إني حرمت المدينة حرام ما بين مأزميها أن لا يهرق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف". رواه مسلم.
وقد تطرق الإمام السالمي رحمه الله للمسألة في أكثر من موضع فذكرها في شرحه للمسند، كما ذكرها في جواباته في العقد الثمين، وهذا تلخيص ما قاله في هذين السفرين العظيمين:
قال في شرح المسند: 161/ 2
ووقع في رواية الشيخين "كما حرم إبراهيم "مكة" والتشبيه في الحرمة فقط
به
لا الجزاء، لأنه لم يكن في شريعة إبراهيم جزاء الصيد، وإنما هو شيء ابتلى الله. هذه الأمة كما قال عز من قائل: "ليبلونكم الله بشيء من الصيد". ولم يكن قبل ذلك. والصحابة فهموا المراد في تحريم صيد المدينة فتلقوه بالوجوب دون الجزاء والأصل براءة الذمة فلا يجب فيها شيء إلا بيقين. هذا قول أكثر العلماء. وقالت فرقة من قومنا ومال إليه أبو محمد من أصحابنا في صيدها الجزاء، لأنه حرم نبي كما أن مكة حرم نبي. وهذا القياس غير كاف في إثبات المطلوب لأن أمر الجزاء شيء غير التحريم. أهـ.
وقال في العقد الثمين: 394/ 2
وإذا تأملت أحوال الصحابة ثم من بعدهم رأيت جميعها تقتضي أن حال
- 269 -