عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

عقد الجواهر

باب الفدية والجزاء

قال الشافعي ومالك: فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى. وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ليلى: يجب فيه الجزاء كحيم و به قال بعض المالكية وهو ظاهر قوله: "كما حرم إبراهيم مكة". أهـ.

مكة.

قال النووي في الإيضاح: ص: 493

يحرم التعرض لصيد حرم المدينة وأشجاره فإن أتلفه ففي ضمانه قولان للشافعي رحمه الله تعالى: الجديد لا يضمن، وهو الأصح عند أصحابنا، والقديم أنه يضمن وهو المختار. وعلى هذا في ضمانه وجهان: أحدهما كضمان حرم مكة وأصحهما أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر. والمراد بالسلب ما يسلب القتيل من الكفار،، ثم هو للسالب على الأصح، وقيل: لفقراء المدينة، وقيل: لبيت

المال. أهـ.

ولا يخفى أن أقوى ما استدل به الموجبون للجزاء في حرم المدينة هو قوله: "وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة. حيث جعلوا الشبه بين الحرمين في كل شيء فأوجبوا الجزاء في حرم المدينة قياسا على وجوبه في حرم مكة وإن لم يرد به حديث أو أثر. وفي كلام الإمام السالمي المتقدم ما هو كفيل بالرد على هذا القياس وأصحابه.

ثانيا: أدلة القائلين أنه ليس للمدينة حرم كحرم مكة:

وهذا مذهب أبي حنيفة وزيد بن علي والناصر واستدلوا على دعواهم بالآتي. 1 - أنه لو كان للمدينة حرم محرم لبينه الرسول الله الله بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم.

وأجيب عليه: بأنه روى تحريم المدينة جماعة. الصحابة كأبي هريرة ورافع من

وعبد

الله

بن زيد وسعد وجابر وأنس، وهذه الروايات ثابتة في الصحيح من

- 271 -