الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١عقد الجواهر
خطبة عرفة
نشفع؟ وأين نذهب وإلى من نرجع؟ من ذا الذي يفتح بابه، ولا يرفع حجابه، ويجزل ثوابه؟ من ذا الذي ينادي في ظلمة الليل: من ذا يسأل فأعطيه؟ فيعطي السائل ما تعجز عنه يمينه أنت ذاك ياجواد، أنت ذاك يارب العباد.
هذا
إلهنا لا يزيد في ملكك انتقامك منا، ولا يوهي سلطانك عفوك عنا وها نحن عبيدك بين يديك، قد هربنا منك إليك، ودلتنا العواطف منك عليك، فنحن في الذنوب نسبح، ونعوم بأثقالنا فيها ونكدح قد غلت الرقاب فذلتها، وخيمت على الصدور فأتقلتها، وخالطت الآمال فطولتها، فنحن خائفون أن تذهب الأعمار، وينزل بنا بأس الأقدار، ونحن في أبعد أمل وأطول، وأغر ما كنا عليه وأغفل، إذ المنية بنا واقعة، ولأيامنا قاطعة، ولخدودنا صارعة يوم النوال، والوقت الذي كنا نمد إليه الآمال، وقد حضرنا بين يديك، وبسطنا أيدينا الخاطئة إليك، نسألك أن تعفو عنا وتصفح، وتجود لنا وتسمح، وتأذن لأبواب السماء أن تفتح، ثم لا ننصرف من مجلسنا إلا وقد غفرت لنا الذنب العظيم وتجاوزت عنا ياكريم. اللهم إنا وجدنا مناهل الرجاء لديك مترعة، وأبواب الدعاء لمن دعاك مفتحة، والأستغاثة لمن استغاث بك مباحة، وحوائج من قصدك منجحة، وألفينا لدعائك موضع إجابة
•
ياكريم إنا عليك نعتمد ونتوكل، وبكرمك نثق وعليك نعول
-