عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

عقد الجواهر

باب الحج عن الغير

ولقوله للذين قالوا: أنحج عن أبوينا؟ (يعنون آباءهم وأمهاتهم

(1) "

المسلمين): " نعم حجوا عنهم وقيل: يجوز حج النافلة عن الغير. وقد منع أبو حنيفة الحج عن الحي ولو نفلا، وأجازه عن ميت ولو فرضا. وقيل: لا يجوز الحج عن ميت إلا إن أوصى به. وقيل: لا يحج أحد إلا ولد عن

والده

قلت: ويرده حديث شبرمة

قال القطب (2): وفي " التاج ": لا يحج عن إلا إن كان مريضا لا يرجى برؤه، أو مقعدا أو أعمى، أو شيخا هرما (3).

(1) متفق عليه. (2) شرح النيل 18/ 4

(3) الحج عن الغير كرهه بعض العلماء لما فيه من مخاطر من عدم الوفاء به على الوجه الصحيح لا سيما من قبل عوام الناس الجاهلين لكثير من مناسك الحج وسننه وآدابه، فالتورع عنه أحوط وأسلم، غير أنه إذا حج عن غيره أجزأ ذلك عن الغير، وذهب بعض العلماء من قومنا إلى منع الحج. عن الغير مطلقا سواء كان المحجوج عنه حيا أم ميتا، واستدلوا بأدلة وحجج لا تقوى على معارضة

أدلة المجيزين الحج عن الغير، ومن أدلتهم التي استدلوا بها ما يلي:

1 - قوله تعالى: " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " النجم 39، ووجه

الاستدلال

من

الآية هو

أنه سبحانه وتعالى أخبر أنه لا يقبل من الإنسان إلا

سعيه وعمله، دون عمل غيره.

وأجيب عنه: بأن سورة النجم مكية والأحاديث التي استدل بها الجمهور

- A 0 -