عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

عقد الجواهر

باب الحج عن الغير

قال أبو سعيد: بعض كره الأجرة على الحج، وبعض أجازها. ومن لزمه ولم يحج حتى افتقر، فقيل: يجوز له أن يأخذ حجة غيره قبل حجه لنفسه، وقيل: لا.

وإن حج عن غيره ولم يلزمه الحج قبل ذلك وأقام بمكة بعد الحج عن الغير إلى قابل فحج لنفسه أجزأه، وإن لزمه فحج عن غيره أولا، وأقام في مكة إلى قابل فحج، لزمته أجرة من بلده إلى مكة يعين بها حاجا عاجزا، أو يتم بها حجا نقص، أو يبعثها لدم في مكة، أو يفرقها فيها، وإن خرج منها إلى مثل بلده في البعد أو إلى أبعد ورجع بنية الحج فلا عليه. قال الشافعي: إن حج عن

غيره من لم يقض فرض نفسه انقلب إلى فرض نفسه (1).

وهو

الحاجة

(1) فرق أهل العلم في المعنى بين البلاغ والاستئجار، فالأول متفق على جوازه يدفع للحاج الأجير مال يحج به يسمى بلاغا ينفق منه على قدر من غير سرف ولا تقتير، فإن احتاج زادوا له وإن فضل رد لهم، ومل يدفع إليه من المال يكون نفقة الطريق، فلو مات أو أحصر أو مرض أو ضل عن الطريق لم يلزمه الضمان

أما الاستئجار للحج فمختلف في جوازه، وهو الذي يعتبر فيه شروط الإجارة: من معرفة الأجرة، وعقد الإجارة وما يأخذه أجرة له يملكه ويباح له التصرف فيه والتوسع به في النفقة وغيرها وما فضل فهو له وإن نقص فهو عليه

وإن أحصر أو ضل الطريق أو ضاعت النفقة منه فهو في ضمانه

•

وقد اختلف العلماء في حكم أخذ الأجرة عن الحج إلى فريقين:

-97 -