معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق) فهد بن علي بن هاشل السعدي

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ١١

معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)

إلى عدة فرق، حيث جنحت بعضها، فحكمت على كل مخالف بالشرك، وخرجت تستعرض الناس بالسيف، بينما آثرت بعضها المحافظة بالسير على نهج المحكمة الأول (أهل النهروان (، وقد أطلقوا على أنفسهم (أهل الاستقامة) أو (أهل الدعوة)، وسماهم مخالفوهم إباضية (1)؛ نسبة إلى أحد قادة المذهب الإباضي، ألا وهو الإمام عبدالله بن إباض، مع أن المؤسس الحقيقي للمذهب هو الإمام جابر بن زيد.

(2)

وعلى إثر هذا الخلاف السياسي والعقدي نشأ علم الكلام الذي اتخذته كلّ فرقة وسيلة لتبرير موقفها وللردّ على من يخالفها، مع أن أصول الدين متفق عليها؛ إذ كلهم يؤمنون بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره

وشره من

الله

6

وإنما اختلفوا في تفاصيل هذا الإيمان

وقد أرجع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الخلاف بين طوائف الأمة إلى أمرين اثنين، هما:

" أولهما: التفاوت في فهم النصّ وتأويله حسبما يترجح أنه المراد

(1) كثيرا ما يخلط مخالفو الإباضية بينهم وبين الخوارج، مع أن الإباضية يختلفون تماما عن الخوارج بل يتبرؤون منهم أيضا، وقد جلّى هذه الحقيقة وناقشها العديد من مفكري الإباضية، ومن أفضل تلك الكتابات وأتقنها: كتاب الإباضية بين الفرق الإسلامية للشيخ علي يحيى معمر، وكتاب الفرق بين الإباضية والخوارج للشيخ أبي إسحاق أطفيش (2) لمعرفة أسباب نسبة المذهب إلى عبدالله بن إباض دون الإمام جابر بن زيد ينظر: محمد ناصر؛

منهج الدعوة عند الإباضية ص 112 – 114، أبو داود؛ الإمام جابر بن زيد ص 59 ــ 67