معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق) فهد بن علي بن هاشل السعدي

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٨

معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)

كبيرتين

ن

، كان لهما الأثر الكبير في إثراء الفقه الإسلامي، ألا وهما: مدرسة

الحجاز التي تعتمد على فقه الرواية، ومدرسة العراق التي تحكم الرأي على حساب الرواية إزاء ظهور الوضع في الحديث

وإن مما زاد في سعة الخلاف ما نتج من مواقف سياسية متباينة إزاء أحداث الفتنة الكبرى وما آل إليه أمر التحكيم، حيث نشأت تحزبات وفرق لا تطمئن بعضها إلى بعض إلا بمقدار، ولا ننسى دور السلطة الحاكمة في نشر فكر مذهب ما على حساب مذاهب أخرى، وهكذا

نشأة الفقه الإباضي وأصوله التشريعية:

يعد الفقه الإباضي أقدم المذاهب الفقهية؛ إذ إن مؤسس مدرسة الفقه الإباضي هو الإمام جابر بن زيد (ت: 93 هـ / 712 م)، فهو من كبار التابعين، وقد أدرك عددا كبيرا من الصحابة، ويكفي أنه أدرك سبعين بدريا على قلتهم، فحوى ما عندهم. وهنالك العديد من المؤهلات التي تجعل الإمام جابر بن زيد " إماما لمذهب مستقل " كما يقول النووي، فرحلاته الكثيرة بين أرض العراق (وهي تمثل مدرسة أهل الرأي)، وقد أمضى جل حياته في البصرة منها، وبين أرض الحجاز: مكة والمدينة (وهي تمثل مدرسة أهل الحديث)، وأخذه عن كبار الصحابة في كلا المصرين؛ أكسباه شخصية فكرية فذة، جمعت خير ما في المدرستين، وبوّأته مكانة عالية عندهما معا، فهو يأخذ بالحديث الصحيح، ويعمل بالرأي فيما لم يرد به نص صحيح ومن المهم بمكان أن نشير إلى أن التتلمذ المميز للإمام جابر بن زيد على الصحابي الجليل عبدالله بن عباس انعكس على منهجه الفكري، وقد شهد ابن