معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق) فهد بن علي بن هاشل السعدي

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٩

معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)

عباس نفسه العديد من المرات بتفوق تلميذه ونبوغه، فمن ذلك قوله لأهل العراق: " يا أهل العراق، كيف تسألونني وفيكم جابر بن زيد؟! "، وقوله أيضا: اسألوا" جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه"، إلى غير ذلك من عبارات الثناء والتقدير لعبقرية تلميذه الفذة، كما لا يخفي الإمام جابر بن زيد إعجابه بشيخه، فيقول: "لم ألق مثل ابن عباس "، ويسميه سيد الفقهاء.

ومن المعلوم أن منهج ابن عباس إزاء النص ليس فيه تفريط ولا إفراط، فهو لا يقف عند ظاهر النص دون أن يبحث في معناه، ومع ذلك لا يُعمل العقل في خارج إطاره الذي وضع فيه

وهكذا يتبين لنا أن الإمام جابر بن زيد لم يكن يفتي ويصدر الأحكام إلا وفق مبادئ وأصول اقتنع بصحتها وصوابها، فهو غير متهيب من الرأي كل التهيب، ولا جريئا فيه كل الجرأة، كما لم يكن يقبل من الحديث كلّ ما ينقله

(1) "

الناس، ولم يكن يردّ منه ما صح عنده، بل كان من أخشى الناس أن يُعرض عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعمل برأيه وبعد وفاة الإمام جابر سنة 93 هـ / 712 م سار تلاميذه وأتباعه على النهج الذي رسمه لهم، وتبلورت على أيديهم معالم المدرسة الإباضية الفقهية. ومن نافلة القول أن نشير إلى أن فقهاء الإباضية إنما كانوا فقهاء تقييد لا تقليد، فهم

(1) اليتواجني

؛ أشعة من الفقه الإسلامي (3) ص 71 (بشيء من التصرف).