الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧منهم
العجاج حتى حجب الشمس فلم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف وتراموا بالسهام فتفصدت وتجالدوا بالسيوف فتكسرت وتطاعنوا بالرماح فتحطمت، وصبروا صبرا جميلا وكثر الجراح والقتل في الفرقتين ثم لم يكن للفرس ثبات وولوا منهزمين على وجوههم فأتبعهم فرسان الأزد يقتلون ويأسرون من لحقوا وقتلوا منهم خلقا كثيرا، فما أفلت إلا من ستره الليل وتحمّل من بقي منهم وركبوا السفن وعبروا إلى أرض فارس، واستولى مالك بن فهم ومن معه على سوادهم فاستباحهم وغنم أموالهم وسجن من الأسرى خلقا كثيرا فمكثوا في السجن ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم وكساهم ووصلهم وزوّدهم وحملهم في السفن إلى أرض فارس، واستولى على عمان فملكها وما يليها وساسها وسار فيها سيرة جميلة
•
ولمالك وولده في أمر ورودهم إلى عمان وحربهم للفرس أشعار كثيرة ذكر بعضها العوتبي في الأنساب وفي كشف الغمة، واستقوى ملك مالك بعمان وكثر ماله وهابته جميع القبائل من يمن ونزار، وكانت له جراءة وإقدام ما لم يكن لغيره من الملوك، وكان ينزل على شاطئ قلهات وينتقل إلى غيرها، وملك مالك عُمان سبعين سنة، ولم ينازعه في ملكه عربي ولا عجمي وكان عمره مائة وعشرين سنة وقد قتله ولده سليمة خطأ، فقال هذه القصيدة، نعى نفسه فيها وذكر سيره الذي
مالك
حين أصابه السهم ساره من أرض السراة وخروجه من برهوت إلى عمان:
بمالكه من
وسعد الله ذا
ألا مَنْ مُبلغ أبناء فهم بمالكه
من الرجل العُماني
وبلغ منهياً وبني
الحتي اليماني
ومن أمسى
ضريح
إلى حرس وحتي بني
عدان