الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩جامع البسيوي
ص (288 - 363)
كتاب الصلاة (2)
خلفه الركعة الأخرى من غير ذكر قضاء شيء منها». وكذلك قال الله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ … إلى آخر القصَّة، فعلَّمهم الله وعلمهم رسوله، فالواجب الاقتداء به كا فعل
في صلاة الحرب وصلاة الخوف، فهذا يُوافق القرآن عليه والأخبار من
السنة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَكَعَ الإمامُ فَاركَعُوا، وَإِذَا سَجدَ فَاسْجُدُوا». وقال: «الإمامُ يركعُ قَبلَكُم وَيَسجُدُ قَبلَكُم».
فمن أباح ممن خالف للطائفة أن تصلّي قبل الإمام الركعة الثانية فقد خالف الكتاب والسنة. ومن قال: إنَّهم يصلون إذا قضى الإمام وسلم بعد أن ينصرفوا، وأذن الله لهم أن يكونوا من ورائهم في نحو العدوّ فقد جعلهم أنهم يصلون صلاة واحدة على مرتين، كلُّ ركعة مَرَّة دون الأخرى، فلا إلى قول من خالف في صلاة الخوف يستقيم. وقول أصحابنا أوفق لكتاب الله. وإن كان صلاة الخوف لم تصل بعد رسول الله.
وقد قيل: إنه لم يصلها صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة. ويدل على ذلِكَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق أربع صلوات للقتال، وقال: «شَغَلُونَا عَن الصلاة الوسطى؛ صَلاة العصر حَتَّى غَرَبَت الشمس»، ولو جازت مع
1) سورة النساء: 102.
(2) سبق تخريجه في حديث: «إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا … »، ص 305.
1107