الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٦جامع البسيوي
ص (425411)
كتاب الصوم
للصائم ما يحل للمفطر، فمن صلى العشاء ونام قبل أن يصلي العتمة صلاة العشاء الآخرة حرم عليه ما يحرم على الصائم بالنهار إلى الليل، كما
كان الصوم مفروضا على أمة عيسى، فامتثل ذلك المسلمون. ورأى النبي من أصحابه من قد أجهده الصيام، وقد قيل: إن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واقع أهله في الليل في شهر رمضان، فلما أجهدهم الصوم أنزل الله تعالى الرخصة منه، فقال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ هُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) أي: جامعوهن، وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ من الولد {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ، فأباح لهم الأكل والشرب والجماع في الليل إلى طلوع الفجر، ورخص لهم بعد أن شدد عليهم، وتاب عليهم وعفا عنهم في المواقعة لأهليهم، فأوجب عليهم صيام النهار مذ يتبين لهم الفجر.
وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «إِذَا سَقَطَ القُرْصُ - يعني الشمس -
وَجَبَ الإِفْطَارُ.
1) سورة البقرة: 187.
2) في (س): الموافقة.
(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
1234