الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
وإبدائها» يقول: «وانظر في هذا فإن فيه نظرا وفكرة لمن اعتبر، إنَّ الله تعالى لم يخلق خلقا أكرم عليه من آدم فَلَمَّا وقع فيما وقع وأكل من الشجرة التي نهاه عنها ربه، واعترف بذنبه وندم على ما كان منه، وقال: يارب، خلقتني بيدك، وعلمتني الأسماء كلها، وأدخلتني الجنَّة، فاغفر لنا يا ربّ، وتب علينا، ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن - اللهم - من الخاسرين». وانظر أي موضع وضع آدم نفسه، فعرف أنَّه لولا رحمة من الله لكان من الخاسرين. ولو لم يعترف آدم بخطيئته ولم يتب من ذنبه لكان بمنزلة إبليس، ولكن رجع وتاب واعترف ولم يصر على ذنبه فقبل الله توبته، كما قال: {فَتَلَقَّى آدَمُ من رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
والمثال الثاني: في باب الخمر، فبعد أن بين المؤلف حكم الخمر وحكم شاربها وحاملها، قال: «فمن رعى في محارم الله غضب عليه، ومن ترك الشبهات فبالحري أنه ترك الحرام البين. والمعاصي حمى الله فمن رعى حماه وقع فيه، وليتق الله عبد نظر فيما يلزمه، ولم يتقدم إلى ما حرمه الله عليه، ولا يدخل في شبهة من الشراب ولا غيره مما يسكر ويخاف أنه مما يسكر مثله، فإن
1) البسيوي: الجامع، ص 232.
125