الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩امع البسيوي
ص (478426)
وقد روي ذلك أيضا عن رجل عُقيلي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنَّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حُجَّ عَن أَبِيكَ [واعتَمِر]. ففي
هذا الحديث [دلالة] على أن الحج على من لا يطيق الحج من الكبر والمرض. والحج عن الميت جائز بالسنَّة، وقول المسلمينَ لِرسول الله صلى الله عليه وسلم: أَنْحُجُ عَن أبوينا؟ قال: «نعم، حُجُوا عَنهُما».
ومن حج عن حميمه، فإذا أحرم فليقل: لبيك عن فلان مَرَّة واحدة فإنَّها تجزئه.
وفي سائر المواقيت يقول: اللهم تقبل من فلان إذا علمت أنه من الصالحين. ومن خرج بحجة عن غيره فمرض، فإن كان شرط عليه أن يحج من عامه؛ فعلى قول: يعطي الحجة من يحج عنه. وإن لم يكن شرط، فإن أراد أن يحبسها حَتَّى يصح ويحج من بعد من قابل.
وقد اختلف الناس فيمن يحج عمن لا يتولاه؛ فأجاز قوم. ولم يجز آخرون.
فالذي أجاز قال: لا يدعو له. وَأَمَّا الوليُّ فلا اختلاف في جواز الحجة عنه. وقد اختلفوا في أمر الحجة؛ فقال قوم: إن أخذها بالأجرة إلى مدة فأراد الحجة أجزأ، ووجب له الأجر. وإن لم يؤد له فلا أجرة له إلا بتمام ذلك. وإن لم يحج وأراد الوصي أن يأخذ الحجة فله ذلك.
1) رواه الترمذي عن أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي بلفظه في كتاب الحج، ر 942. والنسائي مثله، في
مناسك الحج، ر 2649، 5412.
2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، ومعناه قد مرَّ فيما مضى من الأحاديث.
1297