جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٠

امع البسيوي

ص (478426)

كتابا

قوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها يعني: إذا خرَّت على الأرض بعد الذبح، فَكُلُوا. مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَر، القانع: الذي يقنع بما يُعطى ويرضى به، وهو السائل. والمعتر: الذي يتعرَّض للمسألة. وقد قيل: إنَّ المعتر هو الذي يعتر بيديه. فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل. إِنَّما ذلك أدب وليس بلازم الأكل أيضا. وأَمَّا الطعم فَإِنَّهُ مختلف في مقدار ذلك، وما أطعم منها أجزاً. وقد قيل في بعض الحديث، قال: "كنا لا نأكل من الضحايا إلا ثلاثا حَتَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا

وَتَزَوَّدُوا وادَّخِرُوا فادَّخرنا وتزوَّدنا"، فهذا يدل على أن الطعم غير محدود. وقوله: كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، تشكرون ربكم على هذه النعمة، قوله: {لَن يَنَالَ اللهَ حُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وذلك أنَّ المشركين كانوا إذا نحروا البدن عند زمزم أخذوا دماءها فنضحوها قبل الكعبة، وقالوا: "اللهم تقبل منا"، وأراد المسلمون فعل ذلك فنزلت: / 460 / لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ، يقول: إذا نَحر تموها لي فهو التقوى منكم، هو

1) سورة الحج: 36.

2) في (ت) و (خ): يعترض.

3) يعتر: بمعنى يتعرض.

4) في (س): ثلثا. وفي (ت): ثلاثات. وفي رواية مسلم بلفظ: نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثِ … »

أي: يأكلونها قبل ثلاثة أيام فقط، فبعدها يتصدقون بما بقي من الضحايا ولا تتدخّرونها.

ه) رواه الربيع عن عائشة بلفظ: … فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا، بَاب (39) الذبائح، ر 621. ومسلم عن جابر بن عبد الله بلفظه، في كتاب الأضاحي، ر 5216.

6) سورة الحج: 36.

1338